الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
152
تفسير روح البيان
عنى فإذا انا جالس في مكاني ولم يشعر بي أحد فبقيت متفكرا في نفسي وانا مكذب نفسي فيما جرى فقامت الصلاة وصلّى الناس فصليت معهم ولم يكن لي شغل الا الفتى لأعرفه فلما فرغ تبعت أثره فإذا به قد دخل على درب فالتفت إلى وقال يا سهل كأنك ما أيقنت بما رأيت قلت كلالج الباب يرحمك اللّه فنظرت الباب بعينه فولجت القصر فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه والمنشفهء مبلولة فقلت آمنت باللّه فقال يا سهل من أطاع اللّه أطاعه كل شيء يا سهل اطلبه تجده فتغر غرت عيناي بالدموع فمسحتهما وفتحتهما فلم أر الفتى ولا القصر فبقيت متحسرا على ما فاتنى منه ثم أخذت في العبادة يَسْئَلُونَ اى الكفار فيقولون أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ بحذف المضاف من اليوم وإقامة المضاف اليه مقامه فلا يرد ان ظرف الزمان لا يقع خبرا الا عن الحدث وفي النظم أخبر به عن الزمان اى متى وقوع يوم الجزاء لكن لا بطريق الاستعلام حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ جواب للسؤال وانتصب يوم يفعل مضمر دل عليه السؤال اى يقع يوم هم على النار يحرقون ويعذبون بها كما يفتن الذهب بالنار يقال فتنت الشيء اى أحرقت خبثه لتظهر خلاصته فالكافر كله خبث فيحرق كله ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف اى هو يوم هم والفتح لاضافته إلى غير متمكن ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ اى مقولالهم هذا القول إذا عذبوا والقائل خزنة النار أو ذوقوا جزاء تكذيبكم كما في قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم اى كفرهم مرادا به عاقبته قال الراغب أصل الفتن إدخال الذهب النار ليظهر جودته من ردآءنه ويستعمل في إدخال الإنسان النار وقوله تعالى ذوقوا فتنتكم اى عذابكم وتارة يسمون ما يحصل منه العذاب فيستعمل فيه نحو قوله تعالى ألا في الفتنة سقطوا وتارة في الاختيار نحو قوله وفتناك فتونا هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر وهذا إشارة إلى ما في الفتنة من معنى العذاب اى هذا العذاب ما كنتم تستعجلون به في حياتكم الدنيا وتقولون متى هذا الوعد بطريق الاستهزاء ويجوز ان يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذي صفته وفيه إشارة إلى أهل المكر والدعوى الذين استبطأوا حصول المرام فيسألون أيان يوم الدين وهم في ظلمة ليل الدنيا مستعجلين في استصباح نهار الدين فأجابتهم عزة الجبروت عن الكبرياء والعظموت يوم هم على نار الشهوات يفتنون بعذاب البعد والقطيعة يعذبون ذوقوا عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب هذا الذي كنتم به تملون من الطلب وتستعجلون الظفر بالمقصود . قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي كنت انا صاحب لي قد أوينا إلى مغارة نطلب الدخول إلى اللّه وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا أو بعد غد فدخل علينا يوما رجل ذوهيبة علمنا أنه من أولياء اللّه فقلنا له كيف حالك فقال كيف يكون حال من يقول يفتح لنا غدا أو بعد غد يا نفس لم لا تعبدين اللّه للّه فتيقظنا وتبنا إلى اللّه فبعد ذلك فتح علينا ففيه إشارة إلى ترك الاستعجال في طريق الطلب وإلى الاخذ بالإخلاص وإلى العمل وفق إشارة المرشد ودلالة الأنبياء حتى يتخلص الطالب من عذاب الوجود ويرتفع الحجاب ويحصل الشهود بكمال الفيض والجود واما العمل بالنفس فيزيد في وجودها